المنتدى العـام للمواضيع العامة والتي لاتدخل تحت بقية الأقسام ..

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-22-2026, 05:58 PM   #1


نقد حكاية زديج لفولتير
زديج أو القدر أو الصدق رواية من روايات فولتير وهو كاتب فرنسى اشتهر بمعارضة الكنيسة والنظام وقد كتب مسرحية اسمها محمد(ص)شوه فيها صورة خاتم النبيين(ص) وهى تبدو كنفاق للكنيسة وقد قرأتها من مدة تزيد على العقد والكتاب هو ترجمة طه حسين وعندما يترجم طه حسين فهو لا يترجم حرفيا وإنما يترجم المعنى بألفاظ قليلة أو كثيرة وقد سبق لى قراءة كتاب مترجم عن الفرنسية أيضا له وهو فيما يبدو روح التربية لجوستاف لوبون وقال فى مقدمته أن ترجمته ليست ترجمة دقيقة وإنما هى ترجمة بتصرف
ونظرا لأننى قد علمت منذ تلك الفترة على العبارات التى سأعتمد عليها فى النقد فإنى قد نسيت معظم ما قرأت والحكاية تدور حول فتى من الأغنياء عاش فى بابل فى عهد ملك يسمى مؤبدار وأنه كان حكيما لا يتبع شهواته كما فى الفقرات التالية :
"وقد فُطر على طبع كريم ،« زديج » كان يعيش في بابل أثناء حكم الملك مؤبدار فتى يُسَمَّى زادته التربية كرمًا، كان غنيٍّا، وكان في ريعان الشباب، ولكنه كان على ذلك يعرف كيف يكبح جماح شهواته؛ لم يكن يتكلف، ولم يكن يحرص على أن تكون له الكَلِمَة الأخَيرة "ص11
ويؤكد فولتير علم زديج الواسع ويسقط علينا قضية من قضايا عصره الشهيرة وهى أن الشمس مركز الكون وأن العام طوله 365وربع يوم وأن زديج كان يعتقد هذا المعتقد مخالفا قوانين الدولة وفولتير يعنى بعصره أن الفاتيكان كان وضع قانون بأن الأرض مركز الكون وأن الناس كانوا يعذبون ويغرمون بسبب معارضتهم لهذا المعتقد كما فى الفقرة التالية :
"كان حكيمًا كأحسن ما يكون الحكيم؛ لأنَّه كان حريصًا على معاشرة الحكماء؛ عرف علم القدماء من الكلدانيين، فلم يكن يجهلُ أصول الطبيعة التي كانت تُعرف في ذلك الوقت، وكان يعرف مما بعد الطبيعة ما عرف الناس في كل عصر، أي قليلًا من الأشياء،وكان مُقتنعًا كل الاقتناع بأنَّ العام يشتمل على خمسة وستين وثلاث مائة يوم وربع يوم،على رغم الفلسفة الجديدة في عصره، وبأنَّ الشَّمس هي مركز الكون، وكان يؤثر الصمت في غير غضب ولا ازدراء، إذا قال له كبار الكَهنة إنه سيئ العقيدة، وإن من الخروج على الدولة أن يعتقد الإنسان أن الشمس تدور حول نفسها، وأنَّ العام يأتلف من اثني عشر شهرًا"ص11
بالطبع المسألة المثارة لا يمكن لأحد اثباتها بالأدلة لأنها تتطلب محالا وهو الخروج من الأرض إلى فوق الشمس لمعرفة من يدور حول من وكل من يتكلمون فيها يتكلمون فيها بلا أى دليل علمى وهو التجربة
ومن ثم وجب أن يعتقد الإنسان ما جاء فى الوحى من كون الأرض هى الأساس وهى المركز فقد سمى الله الرض القرار والمستقر فقال :
" والأرض قرارا "
وبين لنا أن السماء مبنية فوقها فقال :
" وبنينا فوقكم سبعا شدادا "
والشمس داخل السماء كما قال سبحانه :
"ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا"
وعليه طبقا لما نراه فالشمس تدور فوق الأرض وهو ما يراه الناس بأعينهم يوميا وينكره أصحاب نظرية كوبر نيكوس ودافنشى واضرابهم من أمثال فولتير
وقد روى فولتير غنى زديج وأنه كان رجل عاقل مخلص وكان يريد الزواج من فتاة غنية جميلة غنية اسمها سمير وقد اختبرها بمرضه وأنه سيفقد احدى عينيه ولما علمت هى بهذا تركت التفكير به وتزوجت غيره لأنها لا تحب العور وهو ما جاء فى الفقرات التالية :
"وقد اعتقد زديج أنه من الممكن أن يكون سعيدًا، فقد كان يملك ثروة ضخمة، وكان له من أجل ذلك أصدقاء كثيرون، وكان جيد الصحة، رائق الوجه، مُستقيم العقل، مُعتدل المزاج، له قلبٌ مخلص نبيل، وكان يزمع التزوج من سمير التي كانت تمتاز من فتيات بابل جميعًا بمولدها وجمالها وثروتها، وكان يعطفه عليها ميلٌ نقيٌّ متين ص12
وقال :
" وتنبأ حتى باليوم والساعة اللذين ستقع فيهما هذه الكارثة قائلًا وقد رثت بابل «. قد أصاب الجرح عينه اليمنى لأبرأته، أمَّا جراحات العين اليسرى فليس لها شفاء كلها لزديج، وأعجبت مع ذلك بما امتاز به هرميس من علم عميق، ولم يمضِ يومان حتى انفجر الدمل من تلقاء نفسه وبرئ زديج برءًا تامًا؛ هنالك ألَّف هرميس كتابًا أثبت فيه أنه لم يكن من حق زديج أن يظفر بالشفاء، ولم يقرأ زديج هذا الكتاب، ولكنه لم يكد يستطيع الخروج من داره حتى تهيأ لزيارة تلك التي كانت معقد أمله في السعادة، والتي كان حريصًا من أجلها وحدها على أن تكون له عينان، وكانت سمير قد ذهبت إلى الريف منذ ثلاثة أيام، وقد عرف زديج في طريقه إليها أن هذه الحسناء لم تكد تعلم أن حبيبها قد يفقد إحدى عينيه حتى أعلنت أنها لا تطيق العور، وتزوجت أوركان من ليلتها تلك ص12
وفى الفقرة السابقة ناقش فولتير أن الطبيب قد يخطىء علمه فرغم تأكد الطبيب هرميس من اصابة زديج بالعور وذهاب عينه إلا أن الدمل عندما انفجر لم يصب العين بالعور وشفى زديج وهو ما يؤكد أن الطبيب عليه أن يعالج وأما النتيجة من العلاج فالطبيب لا يعلمها مهما اتفق الأطباء على أن الحادث هو كذا
وتزوج سمير من أوركان بدلا من زديج يؤكد أن الكثير من الفتيات خاصة الغنيات همهن الجمال الجسدى وليس العلم والحكمة وقد بنى زديج على تزوجها رد فعل وهو تزوجه من احدى فتيات العامة كما قالت الفقرة التالية :
"ثم قال لنفسه أما وقد لقيت هذا الجموح القاسي من هذه الفتاة التي نشأت في القصر، فسأَتَّخذ لي زوجًا من بنات الشعب فاختار أزورا، وهي أحكم بنات المدينة وأحسنهن مولدًا، فاقترن بها وعاش معها شهرًا ملؤه العطف والحنان، ولكنه لاحظ فيها شيئًا من خفة، وميلًا شديدًا إلى اعتقاد أنَّ أعظم الشبَّان حظٍّا من الجمال هم أصحاب الحظ العظيم من الفضيلة والذكاء ص13
والفقرة توضح أن حتى فتيات العامة كفتيات الخاصة ما يشغلهم فى الرجال هو الجمال الجسدى دون نظر لفضائل الرجل الخلقية والعلمية وتبين الفقرة السابقة أن زوجته أزورا أحب أن يختبرها هى الأخرى حيث أعلن وفاته المزيفة من خلال صديقه كادور ليعلم كيف ستتصرف فإذا بها فى البداية تبكى وتعلن أنها ستنتحر ولكن كادور لما أخبرها بأنه صديقه كتل له معظم ثروته بدأت تتخلى عن الانتحار وتلين له وتتحدث معه وبعد أن كانت تمدح فى زديج بدأت تعلن وجود عيوب له وهو ما حاء فى الفقرة التالية :
"وكان له صديق اسمه كادور، وكان من بين هؤلاء الشبَّان الذين كانت أزورا تؤثرهم لأنهم على حظٍّ عظيم من الأمانة والكفاية، فأظهره على جلية أمره، واستوثق من وفائه بما أهدى إليه من هدايا قيمة، ومضت أزورا لتنفق عند إحدى صديقاتها في الريف يومين، ثم عادت في اليوم الثالث إلى دارها، وهنالك أعلن إليها الخدم وهم ينتحبون أن زوجها قد مات فجأة من ليلته تلك، وأنهم لم يجرءوا على أن يحملوا إليها نبأ الفاجعة حين كانت تستجم، وأنهم قد فرغوا الآن من دفن زديج في قبر أسرته هناك في طرف الحديقة، فأجهشت بالبكاء وانتزعت شعرها، وأقسمت لتقضين على نفسها بالموت، فلمَّا كان المساء استأذنها كادور في أن يَتَحَدَّث إليها فبكيا معًا، فلما كان الغد بكيا أقلَّ مما بكيا أمس، وجلسا معًا إلى الغداء، وأسرَّ إليها كادور أنَّ صديقه أوصى إليه بمعظم ثروته،ثم لمح لها بأنَّه يرى السعادة في أن يُقاسمها ثروته، هنالك بكت السيدة ثم غضبت، ثم لانت، وكان العشاء أطول من الغداء، وكان الحديث أدنى إلى الثقة، وأثنت أزورا على الفقيد، ولكنها اعترفت بأنه لم يخلُ من بعض العيوب التي برئ منها كادور.ص14
ومن ضمن ما قيل لأزورا عن زديج أنه سيظل فى عداد الأحياء لأن أنفه فى الحياة الثانية عن ألأولى وسيرد إلى الحياة مرة أخرى إن لم يجدع أنفه وهنا ذهبت للقبر وبكت وأخذت موسى لقطع أنف زديج وعندم همت بقطع لأنقه قام زديج وردها ثم طلقها بعد أن أصبحت مثلها مثل غيرها مبكتا إياها على لومها لأرملة خسرو وهو ما تحكيه الفقرات التالية :
"قالت حياة أمس إلى حياة غد على جسر تشينافار فلن يرده الملك عزرائيل عن العبور؛ لأن أنفه أقصر قليلًا في حياته الثانية منه في حياته الأولى ثم أخذت موسى ومضت إلى قبر زوجها فسقته بدمعها، ثم دنت تريد أن تجدع أنف زديج الذي رأته مُستلقيًا في قبره، هنالك ينهض زديج حاميًا أنفه بإحدى يديه رادٍّا سيدتي، لا تلومي الأرملة خسرو، فالتفكير في جدع أنفي » : الموسى باليد الأخرى قائلًا كالتفكير في تحويل الجدول عن مجراه"ص15
وقد تبين زديج — كما هو مُقرر في كتاب زند — أنَّ الشهر الأول من شهور الزواج هو شهر العسل، وأنَّ الشهر الثاني هو شهر الشيح، ثم اضطر بعد قليل إلى أن يطلق أزورا التي أصبحت بغيضة العِشْرة، وطلب السعادة في درس الطبيعةص17
ويمضى فولتير فى حكايته عن زديج فيبين أن كبير الساسة والخصى الأول اتهموه بسرقة جواد الملك وكلبة الملكة وحكموا عليه وعندما تبينت الحقيقة وهى براءته حكموا عليه بغرامة400 مثقال ذهب وحتى يسترد الغرامة كان لابد أن يدفعها أولا ثم يدافع عن نفسه لاستردادها ثانيا وهو قول الفقرة التالية :
"فلم يشك كبير الساسة ولا الخصي الأول في أنَّ زديج قد سرق جواد الملك وكلبة الملكة، فقاداه أمام جماعة القضاة الذين قضوا عليه بالجلد، وبأن ينفق ما بقي من حياته في سيبريا، ولم يكد الحكم يصدر حتى وجد الباحثون الجواد والكلبة، واضطر القُضاة في ألم إلى أن يُغيروا حكمهم، ولكنهم قضوا على زديج بغرامة قدرها أربعمائة مثقال من الذهب لإنكاره رؤية ما رأى ولم يكن بدٌّ من أداء الغرامة أولًا، ثم يُؤذن له بعد ذلك بالدفاع عن نفسه أمام وقد دافع عن نفسه قائلًا يا نجوم العدل، ويا كهوف المعرفة، ويا مرايا » ص18
وهو نفس المبدأ الظالم الذى لا زال موجودا بسبب نقل القانون الفرنسى لبلادنا ادفع أولا ثم تظلم فالقضاة يعرفون ببراءة المتهم علما يقنيا ومع هذا لابد أولا أن يجعلوه يدفع ثم يسترد المال فى النهاية ناقصا رسوم التقاضى
ويروى فولتير اعجاب القضة بحكمة زديج فى الدفاع عن نفسه وبيان للظلم الموجود ومن أجل هذا أشار الكعنى بحرقه لمعارضته أسس النظام ولكن الملك والملكة أنقذوه برد الغرامة التى لم يسترد شىء منها لأن نفقات القضاء كانت 398 مثقال والاثنين كان عطاء لخدام القصضاة كما تبين الفقرة التالية :
وقد أعجبَ القُضاة جميعًا بدِقَّة زديج وفطنته، وارتفع أمر هذه القصة إلى الملك والملكة، فلم يكن للناس حديث في القصر إلَّا زديج، ومع أنَّ جماعة من الكهنة قد أشاروا بتحريقه لأنَّه ساحر، فقد أمر الملك أن تردَّ إليه غرامة أربعمائة المثقال من الذهب التي فُرِضت عليه، وقد أقبل الكتَّاب والحجَّاب والنوَّاب إلى داره في موكب عظيم، يحملون إليه المثاقيل أربع المائة، ولم يحتجزوا منها إلَّا ثلاثمائة وثمانية وتسعين مثقالًا على أنها نفقات القضاء، وطلب خدَّامهم بعض العطاء وقد رأى زديج إلى أي خطر يتعرض الإنسان حين يكون واسع العلم، وعاهد نفسه على ألَّا يقول ما يرى حين تسنح له أول فرصة.ص19
وفى الفقرة التالية يبين فولتير عيوب القانون البابلى والذى هو فى ألأصل القانون الفرنسى من خلال توقيع الغرامات على من رأوا مجرم هارب حتى وإن كانوا لا يعرفون أن مجرم حيث قال :
"وقد سنحت هذه الفرصة بعد وقت قصير، فقد هرب سجين من سجن الدولة ومرَّ من تحت نافذته؛ فلمَّا سُئِل زديج أجاب بأنه لم يرَ شيئًا، ولكن الحجة أقُيمت عليه أنه كان ينظر من نافذته، وقُضيَ عليه بغرامة قدرها خمسمائة مثقال من ذهب، وشكر هو قضاته لأنهم رفقوا به، كما جرت العادة في بابل أن يرفع المحكوم عليهم شكرهم إلى يا لله! إن الإنسان لخليق بالرثاء حين يتنزه في غابة القضاة. قال زديج لنفسه
وإنه لخطر أن ينظر الإنسان من نافذته، وإنه لعسير أن يسعد الإنسان في هذه الحياة"ص19
ويبدو أن فولتير لنا يقول أن فى النظام القانونى المواطن سواء برىء أو مجرم عليه فى كل الأحوال أن يدفع كما جرى عندما تهم زديج بالسرقة وتبينت براءته بسرعة وعندما قرر أن ينكر ما رأى وهو هروب المجرم
ويروى فولتير أن زديج تعزى بالفلسفة والصداقة عن حظه العاثر فى داره الأنيقة حيث قال:
"أراد زديج أن يتعزى بالفلسفة والصداقة عما جرَّ الحظُّ عليه من الآلام، وكانت له في ضاحية من ضواحي بابل دار أنيقة قد زُيِّنت في ذوق، جمع فيها ألوان الفنون وضروب اللذات التي تليق بالمثقف الكريم، فكانت خزانة كتبه مفتوحة في الصباح للعُلماء جميعًا،وكانت مائدته في المساء ممدودة لكرام الرِّفاق، ولكنه لم يلبث أن تبين أن خطر العلماء شديد، فقد أثُيرت خصومة عنيفة حول قانون من قوانين زرادوشت كان يحظر أكل العنقاء وقال بعضهم: «؟ كيف يحرم أكل العنقاء مع أَنَّها غير موجودة » : قال بَعْضُهم وقد أراد زديج أن يوفق «. يجبُ أن تكون موجودة ما دام زرادوشت قد حرَّم أكلها »إذا وجدت العنقاء فلنتجنب أكلها، وإذا لم توجد فليس إلى أكلها » : بين المختصمين فقال سبيل، وكذلك نطيع جميعًا أمر زرادوشت وكان هناك عالم قد ألَّف كتابًا من ثلاثة عشر مجلدًا في خصائص العنقاء، وكان فوق ذلك من كبار أصحاب الكرامات، فأَسْرَع إلى عظيم من الكهنة يُسَمَّى بيبور، وكان أشد الكهنة حمقًا، وأشدهم من أجل ذلك تعصبًا، فاتهم أمامه زديج، وكان هذا الكاهن خليقًا أن يذيق زديج عذاب الهون تمجيدًا للشمس، وأن يتلو في أثناء ذلك كتاب زرادوشت راضي القلب مطمئن الضميرص21
والفقرة السابقة تبين أن القوانين تطلب من الناس تصديق ما لم يروه ولن يراه كالعنقاء التى لم يثبت وجودها ومع هذا أثبت أحد رجال الدين وجوب التصديق بوجودها وعقاب من ينكر وجودها وحتى مخرج التوفيق الذى اخترعه زديج تسبب فى تعذيبه لأنه ينكر وجود العنقاء
وفيما يبدو أن فولتير يشير هنا إلى مقولة المخلص أو الفادى حامل ذنوب الكل الذى سيأتى وهو لن يأتى فى المستقبل وهو ما تناوله بعده بقرون صمويل بيكيت فى انتظار غودو
ويروى فولتير حكاية حاسد زديج الذى قسم أبياتا له فى قطع جعلت معناها ذم للحكام ولما اجتمعت الملكة بزديج وجلب الكلام المكتوب فى القطع تبين أن زديج يمدح ولا يذم فى ومع هذا أدخل الجنة مع أصحابه ثم أخرجوا منه واعتذر زديج عن الشعر وازداد اعجاب الملك والملكة به حيث أهديا له ثروة الحاسد فقام زديج بردها إلى الحاسد فى الفقرة التالية :
" وكان يحب الشعر، وللملوك الذين يحبون الشعر حظٌّ من سعة الحيلة، فدعته مغامرة ببغائه إلى التفكير، وكانت الملكة تذكر ما كتب على القطعة التي حملها حاسد زديج فأمرت بإحضارها، فعورضت القطعتان وتبين أنهما تتفقان اتفاقًا تامَّا، وهنالك قرئت الأبيات كما كتبها زديج فإذا هي كما يأتي:
لقد رأيت الأرض تملؤها اضطرابًا أعظم الجرائم وقد ثبت الملك على العرش قادرًا على ضبط كل شيء وإذا وسعت السلم كافة الناس، فالحب وحده هو الذي يثير الحرب وهو العدو الوحيد الذي يجب أن يُخاف وما هي إلَّا أن يأمر الملك بإحضار زديج ليمثل بين يديه، وبأن يخرج من السجن صاحباه والسيدة الجميلة، فلمَّا مَثُل زديج بين يدي الملك والملكة قبَّل الأرض بين أيديهما،وتوسل إليهما أن يغفرا له لهذه الأبيات الرديئة التي اقترفها، وقد تحدث في ظرف ولباقة وذكاء، فرغب الملك والملكة في أن يرياه، وقد عاد فازداد إعجابهما به، وقد أهُديت إليه ثروة الحسود الذي كاد له بغير الحق، ولكن زديج ردَّ هذه الثروة إلى الحسود الذي لم يتأثر إلَّا بأن ثروته قد رُدَّت إليه، وقد جعل رضا الملك عن زديج يزداد من يوم إلى يوم؛فكان يحضره كل لذاته ويشاوره في كل أعماله ص24
وقد جعل الملك زديج مستشار له فكلمه عن أمر وزيره كوريب الذى يذمه كل الوزراء والحاشية والخدم فمدحه زديج أمام الملك مخالفا الكل كما فى الفقرة التالية :
"ولكن الملك قال حسن، ولكنه لا يدهشني، أمَّا زديج فقد أبلى أمس بلاء راعني، فقد غضبت منذ أيام على وزيري وعلى أثيري كوريب، وكنت ألومه في عنف شديد، وكانت الحاشية كلها تؤكد لي أني كنت به رفيقًا، وكانوا جميعًا يستبقون أيهم يكون أشد إساءة في القول إلى كوريب، فسألت زديج عن رأيه فيه، فإذا هو يجترئ فيثني عليه، وأعترف أني قرأت في تاريخنا أن الناس كثيرًا ما أصلحوا خطأهم بإنفاق أموالهم كلها، وأنهم كثيرًا ما نزلوا عن خليلاتهم وآثروا أمهاتهم على عشيقاتهم، ولكني لم أقرأ قط أنَّ رجلًا من أهل القصر استطاع أن يثني على وزير مُقال قد غضب عليه ملكه غضبًا شديدًا، وإني أمنح كل واحد من هؤلاء الأبطال عشرين ألف دينار ذهبًا خالصًا، ولكني أخص بالكأس زديج"ص26
وبعد ذلك اختار الملك زديج كوزير لأن كوريب مات فاتفقت نساء البلدة على حسن اهتياره وقام زديج بمهام كما ينبغى كما تقول الفقرة:
"وقد فقد الملك وزير الأكبر فاختار زديج ليشغل هذا المنصب، وصفقت لهذا الاختيار حسان بابل جميعًا، فلم تعرف الدولة منذ إنشائها وزيرًا له هذا الشباب، وحزن رجال القصر جميعًا حتى انتهى الأمر بالحسود إلى السلِّ الذي انتهى به إلى أن يبصق دمًا،وورم أنفه ورمًا مروعًا أمَّا زديج فقد رفع شكره إلى الملك والملكة، ثم ذهب ليهدي شكره إلى الببغاء قائلًا
أيها الطائر الجميل، لقد أنقذت حياتي، وجعلتني وزيرًا أكبر، ما أكثر ما أساءت » : لها إليَّ كلبة الملكة وجواد الملك، وما أكثر ما قدمت إليَّ أنت من الإحسان! وكذلك يتعلق مصير ولكن هذه السعادة الغريبة خليقة » : ثم أضاف إلى ذلك قوله «. الناس بأوهى الأسباب فوجم زديج هذا الجواب، ولكنه على ذلك «! نعم » : قالت الببغاء «. أن يكون أمدها قصيرًا كان عالمًا بطبائع الأشياء والأحياء، وكان يعرف أن الببغاء لم تطَّلع قط على علم الغيب،فلم يلبث أن عاد إلى الثقة والاطمئنان، ونهض بأعباء الوزارة على أحسن وجه ممكن."ص27
وفى الفقرة السابقة يبين فولتير لأن القصور تدار عن طريق النساء الحسان وليس عن طريق الوزراء وغيرهم فالنساء هن من يتحكمن فى الملك وسفقن لقرارته ومن ثم يعمل بمشورتهن
وحكى فولتير مشاعر زديج عندما تولى الوزارة والتى تحولت بمرور الأيام من لذة كبيرة إلى اصغر إلى ضيق بها ونتيجة الحجاب والخدم والمغنيين الذين يخدمونه بأمر الملك ضاق بما يصنعونه أمامه من النفاق وتضييع الوقت فى التوافه فأرسل للمك يستعفيه منهم وأن سيعمل الصالح بدونهم حيث قال :
"وقد وجد في يومه الأول لذة أي لذة، واعتقد أن الملك إنما أراد أن يعطيه حقه من التكريم، فلمَّا كان اليوم الثاني وجد فيه من اللذة أقل مما وجد في اليوم الأول، فلمَّا كان اليوم الثالث ضاق به شيئًا، فلمَّا كان اليوم الرابع لم يستطع له احتمالًا، فلما كان اليوم الخامس وجد فيه عذابًا شديدًا، ثم ضاق آخر الأمر بكثرة ما كان يُقال له من أنه خليق أن يرضى عن نفسه، وبكثرة ما كان يُقال له لقد أصاب، وبكثرة ما كان يُلقى بين يديه من الخطب في ساعة معينة من كل يوم؛ فكتب إلى القصر يتوسل إلى الملك في أن يتفضل فيسترد حجَّابه ومغنيه وخدَّامه، ويعد بأنه سيحرص على أن يكون في مستقبل أيامه قليل الغرور كثير النشاط، ثم أعرض عن الثناء الباطل واللذة الكاذبة وأصبح سعيدًا، كما يقول الكتاب المقدس للبراهمة. « فإن اللذة المتصلة ليست من اللذة في شيءص29
وفولتير هنا يشرح الساسة قبيبن أن العاملون تحت أيدى الوزير هم سبب افساده وتخليه عن العمل الصالح ومن ثم يجب ألا يكون للوزير حاشية حتى يعمل دون أن يجد من يجبره على الفساد
ويبين فولتير أن زديج حرص على العدل والعمل وأحبه الناس فى الفقرة التالية :
"وكذلك كان زديج يظهر في كل يوم دقة ذكائه وكرم نفسه، وكان الناس يُعجبون به، وكانوا مع ذلك يحبونه، ويرون أنه أسعد الناس، وكان اسمه يملأ الدولة كلها، وكان النساء جميعًا ينظرن إليه، وكان المواطنون جميعًا يثنون على عدله، وكان العلماء يرون أن مكانه منهم مكان الوحي، وكان الكهنة أنفسهم يَعْتَرِفُون بأنَّه يحيط من العلم بأكثر مما يحيط به عظيمهم الشيخ بيبور، وكان العهد بعيدًا بقضية العنقاء، ولم يكن الناس يقبلون إلَّا ما كان زديج يرى أنه خليق بالقبول"ص31
وروى فولتير معضلة دينية فى بابل وهو طريقة دخول المعبد فى العيد الكبير هل بالقدم اليمنى أو اليسرى وهى موجودة فى الروايات عندنا وقد حاول زديج تقديم حل أخر غير ما عند الناس للخروج من المعضلة وهو دخول وثبا بالقدمين معا بدلا من المشى مبينا أن الله لا يفضل قدم على قدم والحكاية فى الفقرة التالية:
"وكانت في بابل خصومة عظيمة قديمة قد اتصلت منذ خمسة عشر قرنًا، وانقسمت لها الدولة إلى فريقين متعاديين:
أحدهما كان يرى ألَّا يجوز أن يتخطى الداخل عتبة المعبد لمترا إلَّا بقدمه اليُسرى، والآخر كان يمقت هذه العادة أشد المقت، ولا يدخل المعبد إلَّا برجله اليمنى، وجعل الناس ينتظرون يوم العيد الأكبر للنار المقدسة ليروا أي المذهبين يؤثر زديج، وكانت أعين العالم كله تتجه إلى رجليه، وكانت هذه المدينة كلها مضطربة قلقة، ولكن زديج دخل المعبد وثبًا فلم يقدم رجلًا ويؤخر أخرى، ثم بيَّن للناس في خطبة رائعة أنَّ إله السماء والأرض الذي لا يختص أحدًا بفضله لا يؤثر قدمًا على قدم سواء أكانت اليمنى أو اليسرى.ص31
وفولتير هنا يقدم مشكلة موجودة فى العديد من المسائل داخل العديد من الأديان سواء النصرانية أو حتى فى الحديث المنسوب للنبى(ص)كوجوب الأكل باليمنى ووجوب دخول المسجد باليمنى ودخول الحمام باليسرى الخروج باليمنى وكلها امور لم يقل الله أنها واجبة ولا فرض وإنما المهم النية من الدخول وقد بين الله أن المخلوقات تسجد عن الجهتين الشمال واليمين حيث قال :
"أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيوأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون"
ونجد الشيطان يقول أنها عن اليمين كما يأتى من الشمال فى قوله سبحانه :
"فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين"
وناقش فولتير قضية الاتجاه فى الصلاة فالبعض يقول بالاتجاه شرقا والبعض يقول بالاتجاه غربا فحلها لهم زديج بأن المصلى يتجه حيث يشاء حيث قال فى الفقرة التالية:
وهو كذلك قد قضى قضاءً حسنًا بين الكهنة البيض والكهنة السود، وكان البيض يزعمون أنه من الإثم أن يتجه الناس إلى المشرق إذا صلُّوا في الشتاء، وكان السود يؤكدون أنَّ الله يكره الذين يصلون إلى المغرب في الصيف، فأمر زديج أن يولِّي الناس وجوههم في الصلاة حيث يشاءون"ص 32
ويبدو أن المعنى مأخوذ من قوله سبحانه :
""ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم"
وفولتير قرا عن الإسلام حتى أنه ألف مسرحيته محمد (ص) وهو مسرحية بها عيوب كثيرة ناتجة من الحقد أو الجهل عنده
وتحدث فولتير عن اهتمام زديج بتمثيل الملاهى والمآسى وتنظيمه الوقت وتجميل البلد وهو ما جلب له اعجاب الكل خاصة النساء حيث قال :
وقد نظَّم وقته، فكان يصرِّف الأعمال الخاصة والعامة في الصباح، وينفق بقية اليوم في تجميل بابل، وكان يأمر بتمثيل المأساة التي تبكي والملهاة التي تضحك، وقد أحيا هذه العادة بعد أن ماتت؛ لأنَّه كان عظيم الحظ من الذوق، ولم يكن يزعم أنه يعرف الفن خيرًا من أهله، وإنما كان يكافئ أصحاب الفن بالمال وأنواع التمييز، ولا يخفي الغيرة من تفوقهم، فإذا كان المساء فرغ لتسلية الملك والملكة خاصة،وكان الملك يسميه الوزير الأكبر، وكانت الملك تسميه الوزير الظريف، وكانا يضيفان كلاهما أنَّ الدولة كانت تتعرض بفقده لشرٍّ عظيم ولم يُتح لوزير قط أن يستقبل السيدات بمقدار ما كان يستقبلهن ص32
وكان اعجاب النساء بزديج هو الكارثة التى جلبت له كراهية الملك وعمله على قتله وهو ما توضحه الفقرات التالية من الحكاية :
"وجعلت سيدات أخُر يزرنه في كل يوم، وقد سجَّل التاريخ السري لمدينة بابل أنه هفا هفوة واحدة، ولكنه دُهِش أشد الدهش؛ لأنه لم يجد في هذه الهفوة لذة، ولأنه كان يقبِّل خليلته لاهيًا عنها، وكانت المرأة التي ميَّزها بهفوته هذه وهو لا يكاد يلتفت إليها وصيفة من وصائف الملكة أستارتيه، وكانت هذه البابلية الرقيقة تقول لنفسها ملتمسة يجب أن يكون هذا الرجل كثير الهموم إلى حد أنه يفكر في همومه أثناء الحب »
"وقد أفلتت من زديج في الساعة التي لا يقول الناس فيها شيئًا أو لا يقولون فيها إلَّا فظنت البابلية أنه قد ثاب إلى ،« الملكة » : ألفاظًا مأثورة كلمة نطق بها في غير وعي، وهي نفسه آخر الأمر وأنه يدعوها ملكته، ولكن زديج مضى في ذهوله حتى نطق باسم الملكة أستارتيه، وخُيِّل إلى السيدة في هذه اللحظة السعيدة أنه كان يقول لها: إنها أجمل من ص32 الاستقبالات والخصومات الملكة أستارتيه، وقد خرجت من قصر زديج ومعها طرف كثيرة، فما هي إلَّا أن تزور زوج الحسود وكانت لها صديقًا حميمًا، فتقص عليها مغامرتها تلك، وتغار هذه لأن زديج آثر عليها صاحبتها إنه لم يتنزل حتى إلى أن يضع لي رباط الجورب هذا في موضعه، ولقد » : قالت إنك لتتخذين » : قالت السيدة السعيدة للسيدة الحسود «. كرهت هذا الرباط منذ ذلك اليوم ففكرت «. لجواربك نفس الرباط الذي تتخذه الملكة، لعلكما تشتريانه من صانعة واحدة زوج الحسود طويلًا ولم تقل شيئًا، ثم أظهرت زوجها الحسود على القصة كلها ص32و33"
ما فعله زديج من زناه بالتقبيل من احدى السيدات ثم تسرب حبه إلى قلب الملكة وقلبه أدى إلى اشاعة هذا الحب ووصوله للملك الذى عمل على قتله رغم أن الاثنان لم يرتكبا الزنى ولا تكلما عن حبهما وفى المعنى قال فولتير :
"وقد جاء شقاء زديج من سعادته نفسها، ومن كفايته بنوع خاص، فقد كان يخلو في كل يوم إلى الملك، فيتحدث إليه وإلى زوجته الجليلة أستارتيه، وكان سحر حديثه يزداد لحرصه على أن يُثير الإعجاب، ومكان هذا الحرص من النفوس مكانة الزينة من الأجسام، وقد أثر شبابه وظرفه في نفس أستارتيه تأثيرًا لم تُفطِن له أوَّل الأمر، فجعل حبها ينمو في ظل البراءة، وكانت أستارتيه تستمتع غير متحفظة بالنظر والاستماع إلى فتى عزيزٍ على زوجها الملك، وأثير عند الدولة كلها، ولم تكن تكف عن الثناء عليه عند الملك، والتحدث عنه إلى وصائفها اللاتي كنَّ يضفن إطراءً إلى إطراءٍ، وكان كل شيء يعين على أن ينفذ في قلبها ذلك السهم الذي لم تكن تشعر به، وكانت تهدي إلى زديج من الهدايا ما يدل على الميل أكثر مما كانت تقدر، وكانت تظن أنها إِنَّما تتحدث إليه كما تتحدث الملكة إلى وزير قد رضيت عن عمله، على حين أنها إنما كانت تتحدث إليه حديث امرأة رقيقة مرهفة الحس ص35
وبين فولتير أن ما أنقذ زديج من القتل والملكة من السم هو وجود خدم يحبونهم قاموا بابلاغهم بما يريد الملك فعله فأمرت الملكة زديج بالهروب كما فى الفقرة التالية :
"وخدَّام الملوك والملكات جميعًا جواسيس على قلوبهم، فما أسرع ما تبين هؤلاء الخدام أن أستارتيه عاشقة، وأنَّ مُؤبدار غيران، وأغرى الحسود امرأته بأنْ تُرسل إلى الملك رباط جوربها الذي يُشبه رباط جورب الملكة، وكان هذا الرباط لشقاء زديج أزرق، فلم يُفكر الملك بعد ذلك إلَّا في الانتقام، وأزمع في ذات ليلة أن يميت الملكة مسمومة، وأن يميت زديج مشنوقًا إذا أسفر الصبح، ثم صدر الأمر بذلك إلى خصيّ قاسٍ من خصيانه موكل بانتقامه، وكان في غرفة الملك حين أصدر هذا الأمر قزيم أخرس ولكنه سميع، وكان يخالط الملك ولا يخفى عليه من أمر القصة شيء كأنه بعض الحيوان المستأنس، وكان هذا الأخرس القزم وفيٍّا للملكة ولزديج، فلَمَّا سمع الأمر بموتهما أحس دهشًا لا يعدله إلَّا ما أحس من هول، ولكن كيف السبيل إلى اتقاء هذا الأمر الفظيع الذي يوشك أن ينفَّذ في ساعات قلائل؟
لم يكن القزم يحسن الكتابة، ولكنه كان يحسن التصوير، ويجيد المقاربة بين الصورة والأصل، فأنفق شطرًا من الليل في رسم ما كان يريد أن يؤدي إلى الملكة من المعنى، وكان رسمه يصوِّر الملك مغيظًا محنقًا مُصدِرًا أمره إلى الخَصِيِّ، ومائدة غير بعيدة قد ألُقي عليها حبل أزرق ورباط جورب أزرق وشريط أصفر وقام عليها إناء، والملكة في وسط اللوحة تحتضر بين أذرع وصائفها، وزديج مخنوق تحت قدميها، وكان الأفق يصور طلوع الشمس ليدل بذلك على أنَّ هذا الأمر المنكر سينفذ إذا أسفر الصبح؛ فلما أتم صورته أسرع إلى وصيفة من وصائف الملكة وأفهمها أنَّ هذه الصورة يجب أن تصل إليها من الفور وفي أثناء الليل طُرِق باب زديج ثم أوقظ ودفعت إليه رسالة من الملكة، فيشك في أنه حالم أو عالم، ثم يفض الرسالة بيد مرتعشة، فأي دهش وأي حزن أصابه حين قرأ هذه الكلمات:
النجاء في هذه اللحظة وإلَّا فقدت حياتك! النجاء يا زديج إني آمرك بذلك
وأستحلفك بحبنا وبشرائطي الصفر، لم أكن آثمة ولكني أشعر بأني سأموت مجرمة ص37
وهذه الفقرات تبين أن كثرة المخالطة بين الرجل والمرأة الغريبة خاصة فى أوساط الحكام لابد أن تؤدى بهما إلى كارثة حتى ولو كانا بريئان كما فى هذه الحكاية
ويبدو أن فولتير اتخذ الكلام عن دين غريب وهو المجوسية أو الزرادشتية لكى ينقد دينه ونظام دولته حتى يبعد عن السجن والمقصلة وهو نفس ما فعله نيتشه فى كتابه :
هكذا تكلم زاردشت
فكلاهما انتقد مساوىء دينه ونظامه النصرانى من خلال نقد الزاردشتية لأن الدينين قريبان فى أقوالهم الرئيسية من بعض





  رد مع اقتباس
قديم 08-23-2026, 11:17 PM   #2

افتراضي

نقد فلسفي عجيب
يعطيك العافيه



















  رد مع اقتباس
قديم 08-26-2026, 10:28 PM   #3

افتراضي

طرح فلسفي مفصل
يعطيك العافيه





  رد مع اقتباس
قديم اليوم, 11:47 AM   #4

افتراضي

أزكى التحيّات وأجملها وأنداها أرسلها لك بكلّ الودّ والحب والإخلاص
شاكراً لك على كل ما قدمت وكل ما نصحت واثريت





  رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 11:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas