| القصص والروايات يختص بالقصص والروايات الادبيه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 |
|
الابتسامة حديث طيب
![]() |
العالم الثاني مهلا.. أهذه "الكرولر" تسير بسرعة أم أنه يخيل إلي.. هل تشعر أن هذه "الكرولر" تتسارع كل ثانية؟ هل هناك خلل ما؟ السرعة تتزايد حقا. حاول أن تفعل شيئ .. لقد أصبحت السرعة لا تطاق. حرك أي شيء يمكن أن يتحرك في هذه الراحلة الغبية.. يا إلهي! أيها الأحمق.. نحن سنصطدم بهذا المبنى.. لايوجد وقت للقفز بعيدا.. انتبه! مررنا من جدار المبنى بالكرولر و كأننا أشباح.. و كأن الكرولر هي الأخرى شبح.. أصبحنا داخل المبنى.. لم أعد أرى أمامي إلا كرولر تتحرك بسرعة محمومة على سلالم مبنى قديم طويل.. وتصعد.. ثم تستدير.. وتصعد.. هذه الكرولر ستقتلني يوما ما.. إلى أين يأخذنا هذا الشيء؟ هناك أصوات تقترب بينما نستمر في الصعود.. اهدأ قليل حتى أركز.. أليست هذه أصوات شياطين؟ إنها تبدو مألوفة لي.. ألا تبدو مألوفة لك؟ هناك صوت حية.. ألا تميزه؟ إنها تحت قدميك.. لا ترفع قدمك هكذا.. لا تقلق هذا شيطان.. والشياطين ال تؤذي الأقدام.. إنه يصعد إلى رقبتك ويلتف عليها ويرفع رأسه بمواجهتك.. أنا أعرفه.. إنه "سيربنت". لا تفزع هكذا يا رفيق.. لقد توقفت الكرولر.. بالنسبة للشيطان "سيربنت" فهو ليس مؤذيا.. هيا ترجل عن هذه الراحلة.. ما زال أمامنا سلم واحد لنصعده بنفسنا.. هل تسمع صوت الشياطين بالأعلى؟ من قال أن "سيربنت" هو الوحيد.. ما زال هناك ستة غيره. هذا العالم هو عالم الوهم و الكذب و الخداع و التضليل.. ضع هذه الكلمات كلها في كلمة واحدة واعتمدها اسما لهذا العالم.. الشياطين وجودها طبيعي هنا... لكن هذه الشياطين التي نسمع صوتها بالأعلى تبدومألوفة جدا لي.. لقد أخذتنا أرض السافلين إلى داخل جو رواية أثارت جدالا مؤخرا.. أنتيخريستوس. ليس هناك وقت لأشرح لك الموضوع.. لكن باختصارمخل أقول لك.. إن بطل الرواية "بوبي فرانك" يحبس نفسه في أعلى هذا السلم وراء هذا الباب.. وهناك سبعة شياطين عند الباب يطالبون برأسه.. إنهم يحاولون فتح الباب و الدخول أليه لكن يبدوا "بوبوبي " يحجزهم عنه بتعويدة ما..ليس هذا فقط بل أنه يسخرهم بتعويذة أخرى ليدخلوا اليه واحدآ واحدا..ويحكون له مايعرفون من أسرار العالم..وكلما دخل واحد خرج بعد حين ودخل الذي يليه..لكن تعاويذه وتساخيره هذه مؤقتة ثم سيكسرون عليه بابه بعد قليل وسيقطعون رأسه ورأس كل من يستمع أليه.. فأنما هو يؤخرهم حتى حين..حتى ينهى مايريد أن ينهيه بالداخل..لاتفتح فمك هكذا..أتفقنا أن هذا أختصار مخل..دعنا ننهى مأتينا هنا لننهيه..المفترض أننا سنمر من بين هذه الشياطين كلها لندخل الى " بوبى فرانك" فى غرفته...لأن أوراق من رواية أنيتخريستوس بقيت عند"بوبى" واحترقت معه ولم تنشر ..ونحن هنا لمعرفة فحوى تلك الأوراق.. هل يمكنك أن تمسك هذا الشيطان المتعلق برقبتك وترمى به بعيدا الآن ؟ حتى يمكننا ان ندخل على الأقل..هناك سبعة شياطين ينظرون ألينا بينما نمر بينهم ..لكن هؤلاء ليسوا كل شياطين أنتيخريستوس فهناك شيطان ثامن تما ذكره فقط فى الأوراق التى أحترقت..وهذا الشيطان موجود الأن عند بطل الرواية..واننا لابد أن ندخل الأن حتى نعرف حكايته بأنفسنا.. رائحة عطنة قابلتنا لما دخلنا...شموع...غرفة صغيرة غير مرتبة..شاب يعطينا ظهره ويجلس الى طاولة صغيرة ينهمك فى كتابة شئ ما.." بوبى فرانك" هذا هو ..لقد دخلنا فى عالم قلب الرواية الأن.. كان بوبي يكتب... مازلت لم انتهى بعد..بل أننى لم اصل حتى لنصف مأريد...سيكون حظى وافرا لو أمكننى أن أحدثك بكل ماعلمت..وسيكون حظك وافرا لو وصلك حديثى كاملا..لدينا الأن ورقة واحدة فقط ..ورقة الإعلام..وعليها صورة تلفاز ضخم عليه صورة رجل يبدوا أنه المديع..وأمام التلفاز الضخم ..يحتشد العشرات من الرجال والنساء يسمعونه بأنبهار..ورغم انها ورقة واحدة الا ان مقامها مقام عشرة أو اق او أكثر..يكفى أن تعرف أن الشيطان الذى سيحدثنا عنها هو"ديكوى" ..هاهو "ديكوى" قد اتى ..بحلة سوداء وشعر أسود مصفف وقفاز أسود..كل شي فيه أسود..أنيق..له ملامح وسيمة جدا..يبدوا مهيبا ..فلنستمع لهذا الكيان الأتى ■■■■ أنا الخدعة التى تخدعك كل مرة وتستغفلك كل مرة..وتصدقها كل مرة...لشدة بلاهة منك..او لشدة ذكاء منى..انا العصابة الموضوعة على عينيك.. والتى |
|
|
|
#2 |
|
الابتسامة حديث طيب
![]() |
تسمع من بعض الناس أنها موجودة لكنك لا تهتم.. ولا تصدق.. أنا السجن الذي دخلت فيه بقدميك و أعطيتني المفتاح.. السجن الذي لا ترى له قضبانا.. السجن الذي يسجن عقلك.. وإني لست بمخرجك منه بعد إذ دخلته.. و إنك لست براغب في الخروج.. لأنك إمعة.. لا رأي لك و لا فكر.. وإن ظننت أنك صاحب رأي.. فرأيك هو رأيي أنا الذي لقنتك إياه.. أنا أحب أن أفعل هذا بك.. أحب أن أسوقك ورائي كالجرو.. فإذا نبحت و ارتفع صوتك أرمي لك شيئا لتجري وراءه ويلهيك.. فتكف عن النباح. أنت محظوظ اليوم لأنك أصبحت تملكني.. بتعويذة من تعاويذ "بوبي فرانك" التي لا أدري من أين يأتي بها بالضبط.. محظوظ لأنني أنا - صاحب السجن - سأضع يدي في جيبي اليوم و أخرج ذلك المفتاح الذي أعطيتنيه من قبل و أفتح لك.. وأحررك من هذه القضبان كلها.. و آخذك معي لترى ما غفلت عنه أو تغافلت عنه.. أو أغفلتك عنه أنا و صدقتني. تعال معي إلى جبال روكي.. أجمل جبال في العالم.. متع بها ناظريك.. فإني آخذك إلى جوفها.. إن هذه الجبال هي كنوز.. فمثل أنها تحف تزين وجه الأرض.. فهي تحمل في جوفها منافع لولاها لما قامت أمريكا على أقدامها و لما صار لها قيمة ووزن.. اليوم سأريك كنزا واحدا من كنوز جبال روكي.. هذا الكنز هو الفحم.. هنا يرقد وقود أمريكا.. في نهايات القرن التاسع عشر.. أيام كان الفحم هو الوقود قبل أن يأتي البترول.. كانت هناك عدة شركات كبيرة تعمل على استخراجه من مراقده.. وأهم و أقوى هذه الشركات كانت شركة i&cf ..إحدى شركات الروكيفيلر. ورغم أن الروكيفيلر كانت ولا تزال لديهم مساوئ عدة.. فإن تلك الفترة وحدها من تاريخهم.. كانت مضيئة.. بسبب شخص واحد كان يملك الشركة وقتها خلفا لأبيه.. وكان يختلف عنهم كثيرا في الأفكار و التوجهات.. كان يدعى جون دي روكيفيلر جونيور.. ولا يختلف اثنان على أن جون دي جونيور هذا هو واحد من الأركان التي قامت عليها أمريكا في ذلك الوقت. لم يكن على طراز الروكيفيلر السابقين و اللاحقين.. كان محسنا كريما الفقراء يصيبون كثيرا جدا من ماله الوفير.. متواضعا يجالس العمال البسطاء و يهتم بشؤونهم الصغيرة البسيطة.. وكانت لديه عين رجل أعمال تقتنص الفرصة حين تراها.. و لا تتركها حتى تحولها إلى ثروة.. قرأ الرجل يوما نبأ اكتشاف أحد عروق الفحم في جبال روكي في كولورادو.. فأنشأ فورا شركة i&cf لتستخرج الفحم من تلك العروق. بسبب هذه الشركة وعملها في ذلك الوقت تم توظيف عشرات آلاف الرجال.. و لم يكن يفرق في التوظيف بين أبيض أوأسود أو هندي أومكسيكي.. كان يوظف الكل ويهتم بالكل.. وليشجع الرجال على العمل.. كان يعطيهم أجرا على قدر ما يستخرجه كل رجل منهم من الفحم.. كان الواحد منهم يعمل ساعات طوال بل مشاكل عاملا أن أجره سيكون على قدر تعبه.. حتى إن كثيرا من الرجال أصبحوا يشجعون أطفالهم على العمل معهم. تعال لنقترب من موقع عمل هؤلاء العمال.. أريد أن أريك شيئا.. انظر إلى هذه المساكن المتجاورة هناك.. هذه مساكن خاصة بناها الروكيفيلر لأجل عماله.. مساكن دافئة وواسعة و حديثة.. من كثرتها تشعر أنها مدينة صغيرة.. لديهم محلات خاصة بهم هنا.. كل ش يء فيها رخيص.. فل يحتاج الو احد منهم أن يشتري من مكان آخر حاذر جيدا.. فقد تأتيك رصاصة في رأسك بينما نمر.. تعال من هذه الجهة و .. لا تتعجل التفاصيل.. فقط اخفض رأسك و تعال من هنا. هل ترى هذه المخيمات هناك على الجهة المقابلة للمساكن؟ هذه المخيمات هي بداية قصة دموية بعض الشيء من تاريخ أمريكا.. قصة تدعى مذبحة ليدلو.. عندما قرر مجموعة من العمال في مناجم الروكيفيلر عمل إضراب عن العمل لأنهم يريدون زيادة في حصتهم التي تعطى لهم مقابل الفحم.. لم تكن هذه مشكلة.. من حق أي عامل أن يطالب بزيادة في دخله.. ومن حق أي عامل أن يبدأ إضرابا.. لكن هؤلاء لم يكن الإضراب الذي فعلوه إضرابا عاديا.. لقد كان إضرابا مسلحا. خرجوا من مساكن الشركة وقرروا أن يبنوا خياما هناك في تلك الجهة و يسكنوا فيها.. المشكلة أنهم بنوا هذه الخيام لتعترض طريق الموظفين العاديين.. فلم يكن يستطيع أحد أن يدخل أو يخرج من الشركة إلا بعد المرور على خيامهم هذه.. وكلما مر موظف عادي من أمامهم ضايقوه.. ودعو ه للإنضمام إليهم.. وإذا رفض شتموه و أطلقوا عليه النار ليخوفوه.. و إذا رد عليهم ردا لا يعجبهم قتلوه.. كانوا ببساطة عصابة يرأسهم رجل يدعى "لويس تيكاس". كانوا متوحشين.. وفورا اتصل جون دي روكيفيلر بالحكومة و طلب إرسال .. حرس وطني خاص لحماية عماله.. و بالطبع تجاوبت معه الدولة على الفور |
|
|
|
#3 |
|
الابتسامة حديث طيب
![]() |
و أرسلت فرقة خاصة من الحرس الوطني لتحرس الموظفين الداخلين و الخارجين من الشركة.. و كانت هناك محاولات للتفاوض مع هؤلاء العمال المضربين المتوحشين بكل الطرق ولكن كلها باءت بالفشل الذريع. كانوا إذا ملوا من الجلوس في الطرقات هكذا خرجوا في مظاهرات في شوارع المدينة.. يشتمون في الروكيفيلر.. و تقودهم امرأة يسمونها الأم جونز.. كانت صاحبة بيت دعارة شهير في كولورادو.. و لم يكن هذا غريبا.. فدائما أصحاب السوء يكون بعضهم عونا لبعض.. كان الحرس الوطني الذي عينته الدولة حذرا جدا في التعامل معهم.. لأن معهم نساءهم و أطفالهم في تلك الخيم.. ثم جاء اليوم الموعود.. يوم مذبحة ليدلو.. حقا لم يكن جلوسهم في خيامهم هكذا و تصرفاتهم العدوانية تبشر بأي شيء أفضل مما حدث في ذلك اليوم. في ذلك اليوم وجد الحرس الوطني جثة موظف من موظفي الشركة مقتولا ببشاعة و مخبأ وراء إحدى الزوايا.. غضب الحرس الوطني و انطلقوا بسياراتهم ناحية الخيام ليحققوا في الأمر.. فقابلتهم رصاصات من المضربين المسلحين.. فجرح كثير من رجال الحرس الوطني الذين ا تخذوا ساترا وتبادلوا إطلاق النار مع المضربين.. كانت معركةراح ضحيتها كثيرمن الرجال.. لكن ليس لأجل هذا سميت مذبحة ليدلو.. بل لأجل شيء آخر. فهناك في إحدى الخيم.. وفي أوج القتال بين الطرفين.. وفي أوج الشد و الجذب.. انقلب أحد المواقد.. نعم لقد كان هؤلاء المضربين مغفلين كفاية ليضعوا مواقدهم بداخل خيامهم.. فلما انقلب الموقد أمسكت النار في قماش الخيمة و احترقت الخيمة.. ولما انفض القتال في ذلك اليوم.. تم رفع هذه الخيمة.. فوجدت بداخل الخيمة حفرة.. و داخل الحفرة يرقد أحد عشر طفل مفحما.. لأجل هذا سميت بمذبحة ليدلو. خرجت مظاهرات عنيفة جدا بعدها في الشوارع.. الكل حمل شركة الروكيفيلر مسؤولية موت الأطفال.. لكن أحدا من الذين يتهمون الشركة لم يكن يعرف حقيقة ما حدث كما حدث.. الكل كان يلقي الاتهامات جزافا هكذا.. تعال لأريك موقع المظاهرة التي خرجت هناك في شوارع كولورادو. ▪ ▪ ▪ ذهب بنا "ديكوي" الشيطان الوسيم إلى حيث موقع المظاهرة الحاشدة.. كان فيها ألف من البشر أو يزيد.. الكل يهتف هتافات غاضبة جدا.. كل المتظاهرين عمال.. لقد استغل أولئك المضربين المتوحشين موت الأ طفال في استدرار عاطفة العمال الآ خرين في جميع شركات الفحم.. و خرج الكل في مظاهرة صارخة غاضبة.. حاول ألا تضيع مع الزحام يا فتى.. أبق عينك على "ديكوي" بملابسه السوداء المميزة.. الكل هنا غاضب جدا.. لكن مهلا.. من هذا بالضبط؟ كان هناك شخص يمشي مع المتظاهرين يرتدي ملبس عجيبة جدا.. لكنها موحية جدا.. كان يرتدي قناعا احترافي الشكل و رداء غريبا و قبعة غريبة.. كان القناع حزينا نوعا ما.. نظر إلينا ونظر إلى "ديكوي".. ثم مد لنا يده في الهواء ببطء.. لم نفهم ماذا يريد.. يبدو أنه يريد الإمساك بيدي.. مددت له يدي أنا أيضا.. قبل أن أمسك بيده سمعت صرخة "ديكوي" يحذرني بصوت عال.. لكني كنت قد أمسكت يد المقنع غريب المنظر بالفعل.. ولما التقت يده بيدي تجمدت يدي و تجمدت يده و تجمد ديكوي.. و تجمد كل شيء حولنا. حتى المتظاهرون تجمدوا على أوضاعهم.. وظل الوضع على تجمده هذا لثانية ثم بدأت الأجواء تتقشر من حولنا.. تتقشر هي أدق كلمة تصف ما يحدث حولنا الآن.. كل شخص و كل مبنى حولنا أصبح يتقشر.. و كأنه يزول عنه سطحه وينسلخ.. وتتصاعد القشور إلى السماء.. نظرت إلى من أمسكت بيده فوجدته كما هو لم يتقشر منه شيء.. و أنت كذلك كما أنت.. و أنا كما أنا.. ثم رأينا شيئا مفزعا. كانت الدنيا قد أظلمت بعد هذا التقشير الذي حدث.. و المباني كلها قد انسلخت عنها واجهاتها المدهونة و عادت إلى طور الطوب الأحمر.. واختفى المتظاهرون كلهم.. لم أعد أرى سوى "ديكوي".. نظرة واحدة إلى وجهه أفزعتني أشد الفزع.. لقد تغير الوجه الوسيم إلى وجه شيطان رجيم غاضب ينظر إلى هذا الانسلاخ بغيظ.. شدني ذلك المقنع من يدي و تحرك و تحركنا معه بعيدا عن "ديكوي".. قال لنا صاحب القناع الحزين: أليس قد قيل لكم في البداية أن هذا الشيطان هو شيطان الوهم و التضليل.. ملاذا مشيتم معه؟و بدا أنكم مصدقو ه.. إن كل ما أخبركم به كذب.. أنتم في أرض الإعلام.. وديكوي هو شيطان الإعلام.. ملك ملوك التضليل.. ألم يقل لكم في أول كلمه أنه هو الخدعة التي ستخدعكم كل مرة و ستصدقونها كل مرة؟ إن لم تكونوا وجدتم واحدا منا كان سيسمم عقولكم أكثر.. لقد خلصتكم منه.. و الأن سأترككم هنا و أمضي.. لكن احذروه.. لا تجعلوه يخدعكم مرة أخرى. قلت له: |
|
|
|
#4 |
|
الابتسامة حديث طيب
![]() |
مهلا يا هذا.. أين نحن بالضبط؟ وماذا حدث لأجواء العالم؟ قال لي بهدوء: لقد انسلخت قشور الكذب و التضليل عن العالم و أصبحت ترى حقيقة كل شيء.. أنت في عالم الحقيقة الآن. سألته: و لماذا عالم الحقيقة مظلم هكذا؟ أجاب قائل: لأنهم أظلموا الحقيقة يا صديقي و أخفوها و ضيعوها.. و أظهروا الكذب وزينوه و حسنوه و دعوا له.. لم يعد يعرف الحقيقة إلا من يسعى إليها.. أما الذي يسترخي و يتلقى مثلما يتلقي المتلقين من الإعلام فهو لا يصيب إلا الكذب. كان يتهيأ للرحيل فقلت له: من أنت بالضبط؟ نظر لي بغموض ثم انطلق إلى إحدى ثنايا هذا العالم المظلم.. نظرنا حولنا.. هل هذا عالم الحقيقة الآن؟ سمعنا أصوات معاول تضرب في الصخر بذلك الرنين المميز للمناجم.. كانت الأصوات تأتي من قريب.. تعال لنتجه ناحيتها.. مشينا حتى واجهنا جبل عظيما تحته كهف كبير وأمامه بعض المعدات.. دخلنا من الكهف.. رجال كثر يضربون باطن الجبل بمعاولهم ليخرج لهم ما يريدونه منه.. فور دخولنا ركض ناحيتنا كثير من الأطفال الصغار.. يغشى وجوههم غبار الفحم.. حتى تبدو عيونهم لامعة بشكل مميز.. وقفوا أمامنا صفا متجاورين يغشى وجوههم الحزن.. قال لنا أحدهم: هل أنتم المسعفون؟ نحن نريد مسعفين.. إن والد هذا الفتى مات.. هل يمكنكم إعادته إلى الحياة؟ تجاهلت إجابة سؤاله البريء وقلت: وكيف مات يا عزيزي والدك؟ قال الفتى: اختنق.. لم نعد ندري ماذا نفعل لنوقف هذا.. يموت كثير من آبائنا في المناجم.. الاختناق أو الانفجار.. أو الـ... فجأة سمعنا صوتا كأنه صوت كارثة ستحل فوق رؤوسنا.. ثم تبين لي أنه صوت انهيار.. كان في الناحية التي يعمل فيها العمال بمعاولهم.. هرب بعضهم لكن الباقين سحقتهم الصخور.. قال الفتى: أو الانهيار. ثم قال طفل آخر: خمسة من آبائنا يموتون على الأقل كل يوم.. ولنا سنة كاملة على هذا الحال.. هل أنت يا سيدي أتيت لتصلح هذا الوضع؟ قلت له: خمسة رجال يموتون كل يوم منذ سنة.. ولماذا يستمرون في العمل إذا؟ قال لي رجل من ورائي: ومن قال أننا سنستمر.. نحن سنبدأ إضرابا كبيرا.. نطالب فيه شركة الروكيفيلر بتأمين سلامة عمالها لأننا لسنا حيوانات. قلت له: لكني سمعت أن الروكيفيلر هي أكثر شركة تحسن إلى عمالها و لهذا يأتيها العمال من كل الجنسيات. نظر لي بدهشة حقيقية وكأنني قلت شيئا عجيبا أو أحمق و قال لي: نحن نعمل أربع عشرة ساعة في اليوم يا عزيزي كل يوم بلا راحة ونحصل على دولار ونصف في اليوم.. حاجاتنا العادية الأساسية لا نقدر عليها.. و لا نأخذ أجرنا نقود .. بل نأخذه إيصالات لا يمكننا أن نستخدمها إلا في متاجر الشركة الموجودة في مساكن الشركة.. أي أنه حتى هذه النقود القليلة لا يمكننا أن نستخدمها خارج السكن.. يموت منا كل يوم خمسة رجال.. يزيدون أو ينقصون.. الخلاصة أننا نعيش في حظيرة حيوانات نعمل فيها ويلقون لنا علفا فقط حتى نقوى على العمل. وما الذي يجبركم على البقاء يا رجل؟ فقط اذهبوا و ابحثوا عن عمل آخر. لا يستمر معظمنا في العمل.. و بالفعل نبحث عن عمل آخر.. ولكن يأتي بدلا ممن يغادر عمال آخرون مستجدون لا يعرفون الحقيقة، ثم يكتشفونها مع الوقت فيغادرون.. لذلك فكرنا في أن نعمل إضرابا شامل.. كل العمال يمتنعون عن العمل و نعلن جميعا أن لنا مطالب.. تأمين سلامتنا.. زيادة نقودنا.. تحديد |
|
|
|
#5 |
|
الابتسامة حديث طيب
![]() |
ساعات العمل بثمان ساعات فقط.. منع أسلوب الإيصالات تماما.. لا بد أن نقف وقفة واحدة معا لإنهاء طمع الروكيفيلر و شركات الفحم الأخرى التي تسير على ما يسير. سمعنا صوتا ينذر بكارثة.. هذه المرة هرب الجميع من الجبل بعيدا.. ولحقنا بهم.. خرجنا من الجبل ونظرنا فلم نجد أحدا ممن كانوا بالداخل.. أين ذهبوا بالضبط؟ هل اختفوا؟ سمعنا صوت صياح حشود يأتي من مكان قريب.. نظرنا فإذا هي مظاهرة حاشدة يمشي فيها كثير من الرجال و النساء و الأطفال.. توجهت المظاهرة ناحيتنا و رأيت الأطفال الذين كانوا في المنجم يتقدمون مني و يعطونني إحدى اللافتات.. ثم يمشون أمامي مجتمعين كلهم حول امرأة واحدة ترتدي رداء َ أسود و قبعة َ سوداء و تصيح في حماس و يصيح الكل معها.. من هذه؟ قال لي أحد الرجال بجواري: إنها الأم جونز.. الكل هنا يعتبرها والدة له.. انظر نظرة واحدة إليها وستعرف لما يسمونها بالأم جونز.. لقد وهبت حياتها كلها للدفاع عن حقوق العمال َ و الأطفال العاملين. تقدم أحد الصحفيين من الأم جونز و قال لها: أيتها الأم جونز.. لماذا لا تتحدثين عن مشاغبات العمال.. لماذا تتخذين دائما جانبهم؟ قالت له الأم جونز: وأنتم أيها الصحفيون لماذا لا تتحدثون عن عمل الأطفال في الطواحين؟ لماذا لا تتحدثون عن الأطفال الذين تحطمت أيديهم من العمل؟ لماذا لا تتحدثون عن استغلال أصحاب الشركات لهم؟ قال الرجل: لأن أصحاب الطواحين لديهم أسهم في الصحف يا أم جونز. قالت له الأم جونز بثورة: وأنا لدي أسهم في هؤلاء الأطفال.. وسأعرف كيف أجعل قضيتهم معروفة للجميع. فرق بينهم الحشد وظللنا نمشي في المظاهرة حتى انفضت وتفرق الجميع و بعضهم يسلم على بعض.. فرغت الأجواء من الحشود.. و نزل الليل كأنه عباءة سوداء لفت كل شيء.. و وجدنا أنفسنا عند مخيمات العمال المضربين.. كنا في الليل و معظم الساكنين يجلسون خارج خيامهم.. و هناك رجال يعزفون في المنتصف موسيقى ريفية جميلة ورجال آخرون يرقصون مع نسائهم وأطفالهم بطريقة ريفية.. لا يبدو هؤلاء الناس كالعصابات.. و لغ أرى عندهم أسلحة.. انتبه أحدهم لنا.. فقام من مجلسه و رحب بنا و دعانا لنجلس بجواره.. كان لديه بنتان صغيرتان جاءتا إلينا ببعض الحلويات.. هممت بأكل الحلوى لكن صوت سيارة تمشي مسرعة و غاضبة قطع علي الأجواء فنظرت و نظر الجميع بهلع و دخلوا إلى خيامهم في رعب.. قال لنا الرجل الذي استضافنا: تعاليا إلى الداخل بسرعة.. إنها قوات الـFelts Beldwin . دخلنا إلى الخيمة البسيطة و لاحظنا أن امرأة الرجل و ابنتيه قد دخلوا في حفرة بداخل الخيمة.. قال لنا الرجل: اختبئا هنا في هذه الحفرة.. إن الـ... قطع حديثه صوت طلقات رشاش غزيرة جدا تضرب الخيام بعشوائية.. قفزنا في الحفرة و قفز الرجل وراءنا بسرعة.. و رأينا الرصاصات تخترق خيمة الرجل وتضرب أثاثه البسيط.. قلت للرجل بعصبية: من هؤلاء القوات بالضبط؟ قال الرجل: إنهم الحرس الخاص للروكيفيلر.. و هم يأتون في بعض الليالي بسيارتهم المسلحة و يضربون طلقات في الهواء هكذا بعشوائية لإخافتنا و إرعابنا.. حتى نفض هذا الإضراب.. لكننا ثابتو ن على موقفنا رغم هذه المخاطر.. لا بد أن يعترفوا بحقوقنا و حقوق كل عمال الفحم في أمريكا. سكت صوت السيارة و كأنها ابتعدت.. و خرجنا بحذر من خيمتنا.. سمعنا صوت نحيب أم بالجوار.. لقد أصابت واحدة من الرصاصات الطائشة هذه ابنها "شنايدر" فصارت تبكي قهرا ودما و تصرخ باسمه و تنظر إلى السماء ثم تنظر إلى الرجال.. الذين نمت لديهم موجة رهيبة من الغضب و الرغبة في الانتقام.. و دارت بينهم مناقشات حامية حضرناها كلها.. انتهت في النهاية إلى أنه يجب أن تكون لهم أسلحة يدافعون بها عن أنفسهم.. لا بد أن يحموا نساءهم و أطفالهم من هذا الشر.. ارتفعت أصوات تطالب بالتخلي عن الإضراب و فض كل شيء.. لكن كانت هناك أصوات أكثر تصر على التمسك بالقضية حتى النهاية حتى يصل صوتهم إلى من بيده تنفيذ هذه المطالب.. لأجل جميع عمال الفحم في أمريكا. |
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| ☆عبرة☆بقصة☆....شاركونا☆المساحة للجميع☆ | ملكة جروح | القصص والروايات | 59 | 11-16-2025 10:53 AM |
| أنتيخريستوس رواية للدكتور احمد خالد مصطفى | ملكة جروح | القصص والروايات | 76 | 08-05-2024 05:39 PM |
| ♢♢فوائد الخميرة الفورية ♢♢ | ملكة جروح | الصحه والطب | 6 | 12-28-2020 09:54 PM |
| ☆☆البقع البنية بالوجه ☆☆اسباب♡وطرق علاج♡ | ملكة جروح | الصحه والطب | 3 | 12-25-2020 12:40 PM |
| ☆☆علاج منزلى للبقع والتجاعيد بالوجه☆☆ | ملكة جروح | الصحه والطب | 3 | 12-25-2020 12:36 PM |